كتب ،،ناصر عبد الواحد. حين يصل الإنسان إلى أعلى منصب في بلاده، يتوقع الجميع أن يحيط نفسه بكل مظاهر الرفاهية. لكن رئيس أوروغواي السابق خوسيه “بيبي” موخيكا اختار أن يقدم نموذجًا مختلفًا تمامًا.
فعلى الرغم من توليه رئاسة البلاد بين عامي 2010 و2015، ظل يعيش في مزرعته المتواضعة مع زوجته، ورفض الانتقال إلى المقر الرئاسي، كما واصل قيادة سيارته القديمة التي رافقته لسنوات، معتبرًا أنها أغلى ما يملك.
ولم يكن أسلوب حياته البسيط هو ما لفت الأنظار فقط، بل طريقته في التعامل مع راتبه أيضًا، إذ كان يحتفظ بجزء يسير منه، بينما يوجه معظمه لدعم الأسر المحتاجة وأصحاب المشاريع الصغيرة، انطلاقًا من قناعته بأن المنصب يجب أن يكون وسيلة لخدمة الناس لا للاستفادة من امتيازاته.
وعندما عُرض عليه مبلغ مليون دولار مقابل سيارته الشهيرة، لم يرَ في العرض فرصة للثراء، بل قال إنه إذا باعها يومًا ما، فسيخصص ثمنها لبناء مساكن للمشردين.
رحل موخيكا في مايو 2025 عن عمر ناهز 89 عامًا بعد صراع مع سرطان المريء، لكن صورته بقيت مرتبطة بفكرة بسيطة آمن بها طوال حياته: أن قيمة الإنسان لا يصنعها ما يمتلكه، بل ما يتركه
